خضير جعفر

44

الشيخ الطوسي مفسرا

الشيخ الطوسي وزعامته الفكريّة للإماميّة بعد وفاة الشريف المرتضى عام 436 ه استقلّ الشيخ الطوسي بالزعامة الدينيّة للمذهب الشيعيّ الإمامي ، وأصبح علما من أعلام الإماميّة وزعيما لهم ، وكانت داره في الكرخ ببغداد مأوى الامّة ومقصد الوفّاد يؤمونها لحلّ مشاكلهم وإيضاح مسائلهم « 1 » ؛ ولقّب بالإمام ، وهو أسمى الألقاب العلميّة عند الشيعة الإماميّة ، وقد تقاطر العلماء للحضور تحت منبره حتّى بلغ عدد تلاميذه أكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الإسلاميّة « 2 » . وقد أدرك العباسيّون مكانة الشيخ الطوسي العلميّة فقام الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه « 3 » ( 422 - 467 ه ) بمنح شيخنا كرسيّ الكلام ، وكان هذا الكرسيّ لا يعطى إلّا لرئيس علماء وقته « 4 » وقد حصل عليه الشيخ الطوسي رغم الاختلاف المذهبيّ القائم بينه وبين الخليفة العباسيّ ، مما يؤكّد علوّ كعب الشيخ في بغداد ، وعدم وجود من يصلح له غيره ، ولا حتّى من يدانيه في العلم والمعرفة ، الأمر الذي اضطرّ معه القائم بأمر اللّه أن يمنح الكرسيّ العلمي لواحد من علماء الشيعة وفقهائها ، ولم يرق لحسّاد الطوسي ومخالفيه أن يتربّع على كرسيّ الكلام ، فأثار ذلك حسدهم فوشوا به إلى الخليفة بتهمة شتم الصحابة وسبّهم في كتابه المصباح ، في زيارة عاشوراء حيث يقول فيها : « اللهم خصّ أنت أوّل ظالم باللعن منّي وأبدأ به أوّلا ثمّ الثاني ثمّ الثالث ثمّ الرابع والعن يزيد خامسا » « 5 » . فأرسل عليه الخليفة واستجوبه عنها ، فنفى عن نفسه التهمة قائلا : المراد بأوّل ظالم قابيل قاتل هابيل ، وهو أوّل من بدأ بالقتل وسنّه ، والمراد بالثاني

--> ( 1 ) . بحر العلوم ، مقدمة الأمالي للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 317 ؛ القمّي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 363 . ( 3 ) . القائم بأمر اللّه هو عبد اللّه بن القادر باللّه أحمد . ( 4 ) . هروي ، حديقة الرضوية ، ص 19 . ( 5 ) . المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 105 ؛ التستري ، مجالس المؤمنين ، ص 201 .